السيد مهدي الرجائي الموسوي

13

المحدثون من آل أبي طالب ( ع )

لأمير المؤمنين التعرّض له ، فإِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ ما بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا ما بِأَنْفُسِهِمْ . فلمّا ورد الكتاب على عبد الملك سرّ بما أنهى إليه الوالي ، وعلم أنّه قد نصحه ، فدعا بزيد بن الحسن ، فأقرأه الكتاب ، فقال : أعطاه وأرضاه ، فقال عبد الملك : فهل تعرف أمراً غير هذا ؟ قال : نعم عنده سلاح رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسيفه ودرعه وخاتمه وعصاه وتركته ، فاكتب إليه فيه ، فإن هو لم يبعث به ، فقد وجدت إلى قتله سبيلًا ، فكتب عبد الملك إلى العامل : أن احمل إلى أبي جعفر محمّد بن علي ألف ألف درهم ، وليعطك ما عنده من ميراث رسول اللّه صلى الله عليه وآله . فأتى العامل منزل أبي ، فأقرأه الكتاب ، فقال : أجّلني أيّاماً ، قال : نعم ، فهيّأ أبي متاعاً ، ثمّ حمله ودفعه إلى العامل ، فبعث به إلى عبد الملك ، وسرّ به سروراً شديداً ، فأرسل إلى زيد ، فعرض عليه ، فقال زيد : واللّه ما بعث إليك من متاع رسول اللّه صلى الله عليه وآله قليلًا ولا كثيراً ، فكتب عبد الملك إلى أبي : أنّك أخذت مالنا ، ولم ترسل إلينا بما طلبنا . فكتب إليه أبي : أنّي قد بعثت إليك بما قد رأيت ، فإن شئت كان ما طلبت ، وإن شئت لم يكن ، فصدّقه عبد الملك وجمع أهل الشام وقال : هذا متاع رسول اللّه صلى الله عليه وآله قد أتيت به ، ثمّ أخذ زيداً وقيّده وبعث به ، وقال له : لولا أنّي أريد لا أبتلي بدم أحد منكم لقتلتك ، وكتب إلى أبي : بعثت إليك بابن عمّك ، فأحسن أدبه ، فلمّا اتي به ، قال أبي : ويحك يا زيد ما أعظم ما تأتي به وما يجري اللّه على يديك ، إنّي لأعرف الشجرة التي نحت منها ، ولكن هكذا قدّر ، فويل لمن أجرى اللّه على يديه الشرّ ، فأسرج له ، فركب أبي ونزل متورّماً ، فأمر بأكفان له وكان فيه ثياب أبيض أحرم فيه ، وقال : اجعلوه في أكفاني ، وعاش ثلاثاً ، ثمّ مضى عليه السلام لسبيله ، وذلك السرج عند آل محمّد معلّق ، ثمّ إنّ زيد بن الحسن بقي بعده أيّاماً ، فعرض له داء ، فلم يزل يتخبّط ويهوي وترك الصلاة حتّى مات « 1 » . قال المجلسي : الظاهر أنّه سقط من آخر الخبر شيء ، ويظهر منه أنّ إهانة زيد وبعثه إلى الباقر عليه السلام إنّما كان على وجه المصلحة ، وكان قد واطأه على أن يركبه عليه السلام على سرج مسموم بعث به إليه معه ، فأظهر عليه السلام علمه بذلك ، حيث قال : أعرف الشجرة التي نحت

--> ( 1 ) الخرائج والجرائح 2 : 600 - 604 ح 11 .